العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
فلما سمع الطائر خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين . فقال الطائر : يا ذا القرنين أما كفاك ما وراك حتى وصلت إلي ؟ ! ثم قال الطائر : يا ذا القرنين حدثني فقال ذو القرنين : سل ، فقال : هل كثر بناء الآجر والجص في الأرض ؟ قال : نعم فانتفض الطائر انتفاضة ثم انتفخ فبلغ ثلث الحديدة ، ثم قال : يا ذا القرنين هل كثرت المعازف ؟ قال : نعم ، فانتفض الطير وامتلأ حتى ملا من الحديدة ثلثيها ، ثم قال : هل كثرت شهادات الزور في الأرض ؟ قال : نعم ، فانتفض الطائر انتفاضة فملا الحديدة وسد ما بين جداري القصر ، فخشي ( 1 ) وخاف ذو القرنين وفرق فرقا شديدا ، فقال الطائر : يا ذا القرنين لا تخف ! حدثني . قال : سل ، قال هل يترك ( 2 ) الناس شهادة أن لا إله إلا الله قال : لا ، قال : فانضم الطائر ثلثا ، ثم قال : يا ذا القرنين هل ترك الناس الصلاة المفروضة [ بعد ] ؟ قال : لا ، قال : فانضم الطائر ثلثا ، ثم قال : يا ذا القرنين هل ترك الناس غسل الجنابة بعد ؟ قال : لا ، قال فصار الطائر كما كان . ثم قال : اسلك يا ذا القرنين هذه الدرجة درجة إلى أعلى القصر ، فسلكها ذو القرنين وهو خائف وجل لا يدري على م يهجم ، حتى استوى على صدر الدرج ، فإذا سطح ممدود عليه صورة رجل شاب قائم عليه ثياب بيض ، رافعا وجهه إلى السماء واضعا يديه على فيه ، فلما سمع خشخشة ذي القرنين قال : ما هذا ؟ قال : أنا ذو القرنين . قال : يا ذا القرنين إن الساعة قد اقتربت ، وأنا أنتظر أمر ربي يأمرني أن أنفخ فأنفخ . ثم أخذ صاحب الصور شيئا من بين يديه كأنه حجر فقال : خذها يا ذا القرنين ! فإن شبع هذا شبعت وإن جاع هذا جعت . فأخذ ذو القرنين الحجر ونزل إلى أصحابه ، فحدثهم بأمر الطائر وما قال له وما رد عليه وما قال صاحب الصور . ثم جمع علماء عسكره فقال : أخبروني عن هذا الحجر ما أمره ؟ فقالوا : أيها الملك أخبرنا بما قال لك فيه صاحب الصور . فقال ذو القرنين : إنه قال لي : إن شبع هذا شبعت وإن جاع جعت . فوضعت العلماء ذلك الحجر في إحدى كفتي الميزان وأخذوا حجرا مثله فوضعوه في الكفة الأخرى ثم
--> ( 1 ) فجثى ( خ ) . ( 2 ) ترك ( ظ ) .